الصحراء زووم : محمد كنتور
حلّ رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، اليوم الإثنين، بالجزائر في زيارة رسمية، هي الأولى من نوعها منذ الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت بين البلدين سنة 2022، على خلفية قرار مدريد دعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء تحت السيادة المغربية.
وأفادت وكالة الأنباء الجزائرية بأن الزيارة تندرج في إطار الحرص المشترك لقيادتي البلدين على تعزيز علاقات التعاون الثنائية وتوسيع مجالات الشراكة، بما يخدم المصالح المشتركة، إلى جانب تكثيف التشاور حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، في خطوة تعكس رغبة الطرفين في ترسيخ الحوار وإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي بعد سنوات من التوتر.
وتأتي هذه الزيارة بعد أكثر من أربع سنوات من القطيعة السياسية التي أعقبت إعلان الحكومة الإسبانية، في مارس 2022، دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب، وهو الموقف الذي اعتبرته الجزائر آنذاك تحولا في السياسة الخارجية الإسبانية، فردت عليه بتعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة سنة 2002، إلى جانب فرض قيود على المبادلات التجارية مع مدريد.
غير أن سياسة الضغط التي انتهجتها الجزائر لم تفض إلى تغيير في الموقف الإسباني، إذ واصلت حكومة بيدرو سانشيز التأكيد، في مختلف المناسبات، أن دعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية يمثل خيارا سياديا واستراتيجيا، ويشكل أساس موقفها من ملف النزاع حول الصحراء، وذلك بالتوازي مع مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع المملكة المغربية.
وخلال الأشهر الماضية، اتجهت الجزائر تدريجيا نحو إنهاء تداعيات الأزمة وإعادة تطبيع علاقاتها مع إسبانيا، حيث استؤنفت المبادلات التجارية وعادت قنوات التعاون الثنائي إلى النشاط، في ظل إدراكها لأهمية المصالح الاقتصادية والطاقية المشتركة، خاصة وأن إسبانيا تعد من أبرز الشركاء الأوروبيين للجزائر في مجال الطاقة.